الشيخ الأميني

342

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بيعة يزيد في المدينة المشرّفة : حجّ معاوية في سنة ( 50 ) ، واعتمر في رجب سنة ( 56 ) ، وكان في كلا السفرين يسعى وراء بيعة يزيد ، وله في ذلك خطوات واسعة ومواقف ومفاوضات مع بقيّة الصحابة ووجوه الأمّة ، غير أنّ المؤرّخين خلطوا أخبار الرحلتين بعضها ببعض وما فصّلوها تفصيلا . الرحلة الأولى : قال ابن قتيبة « 1 » : قالوا : استخار اللّه معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة خمسين ، فتلقّاه الناس ، فلمّا استقرّ في منزله أرسل إلى عبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وإلى عبد اللّه بن عمر ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر ، فلمّا جلسوا تكلّم معاوية فقال : الحمد للّه الذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله . أمّا بعد : فإنّي قد كبر سنّي ووهن عظمي ، وقرب أجلي ، وأوشكت أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن استخلف عليكم بعدي يزيد ، ورأيته لكم رضا ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلّا أنّهما أولاد أبيهما [ عليّ ] « 2 » ، على حسن رأيي فيهما وشديد محبّتي لهما ، فردّوا على أمير المؤمنين خيرا يرحمكم اللّه . فتكلّم عبد اللّه بن العبّاس ، فقال : الحمد للّه الذي ألهمنا أن نحمده واستوجب علينا الشكر على آلائه وحسن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 148 . ( 2 ) من المصدر .